قصة الذي آتاه الله آياته فانسلخ منها

 


قصة الذي آتاه الله آياته فانسلخ منها وهي قصة عظيمة وردت في القرآن الكريم في سورة الأعراف


يروى أن رجل كان من علماء بني إسرائيل في زمن نبي الله موسى عليه السلام وكان هذا الرجل قد أوتي علما كبيرا وآيات بيّنات من الله تعالى وعرف الاسم الأعظم الذي يدعى به فيستجاب له وكان الناس يرجعون إليه في المهمات ويقدمونه في الشدائد لسعة علمه وقوة دعائه ولكنه في قرارة نفسه كان يعاني من مرض في القلب وحب للشهرة والظهور وكان يبحث عن المجد الدنيوي ولو على حساب دينه وعلمه وسكن هذا العالم بالقرب من قرية كان سكانها من الكفار يخشون مرور موسى عليه السلام وجيشه من بني إسرائيل بأرضهم في طريقهم إلى الأرض المقدسة فخاف هؤلاء القوم على أنفسهم واجتمعوا يفكرون في طريقة يمنعون بها موسى وقومه من المرور فلم يجدوا حيلة فتذكروا العالم الذي يسكن قربهم والذي يزعمون له العلم والقدرة على دعاء الله فيستجاب له فجاءوا إليه وقالوا له إن موسى وجيشه قادمون ليخرجونا من ديارنا ويقتلنا ويستولوا على أرضنا وأنت قريب منا ونحن قومك وقد أخبرتنا أنك رجل متدين وعالم فادع الله على موسى ومن معه ليهلكهم أو يردهم عنا فاستنكر العالم هذا الطلب أول الأمر وقال كيف أدعو على نبي الله وقومه المؤمنين فقالوا له إن استجاب الله دعاءك سنصدقك في علمك ونرفع منزلتك عندنا ونجعلك في أعلى المراتب فتردد العالم بين طمع في الشهرة والمنزلة وبين معرفته بحق موسى عليه السلام فقال لهم حتى أستأذن ربي في هذا الأمر فاستأذن ربه فأوحى الله إليه أن لا تدعو على موسى وقومه فإنهم عبادي وفيهم نبيهم فرجع إلى القوم وأخبرهم أن الله لم يأذن له في الدعاء عليهم فألحوا عليه ووسوسوا له وقالوا لو كان الله يكره دعاءك عليهم لنهاك كما نهاك في المرة الأولى وقد قبلت هداياهم ووعودهم فاستأذن مرة ثانية فلم يؤذن له ثم ألحوا عليه مرة ثانية وقالوا إن كنت صادقا في علمك فادع عليهم فاستجاب لرغبتهم تحت تأثير الطمع والرغبة في الشهرة وترك ما يعلمه من الحق فدعا على موسى وقومه ولكن الله قلب دعاءه فجعل كلما حاول الدعاء على موسى انقلب الدعاء على قومه الذين أرسلوه وكلما أراد الدعاء لقومه انقلب الدعاء لموسى وقومه فتعجب القوم وقالوا له ما نراك إلا تدعو علينا وتدعو لهم فقال ما أستطيع غير هذا وجرى على لساني هذا الدعاء فغضب القوم منه وقالوا لست بعالم ولا صاحب دعوة مستجابة فغضب العالم لما أصابه من الذل والفضيحة أمام القوم وأصر على إثبات قدرته لهم فقال لهم إن ذهبت آخرتي فلم تذهب دنياي سأدلكم على حيلة أخرى تهلكهم بها ثم أشار عليهم بحيلة خبيثة قال لهم إن الله يبغض الفاحشة والزنا فإذا وقع بنو إسرائيل في الزنا غضب الله عليهم وأهلكهم فزينوا نساءكم وعطرونهن وابعثوهن لبيع البضائع لبنى إسرائيل وهم مسافرون محتاجون ولا يأخذن ثمنا من الرجال إلا أن يقعوا معهن في الفاحشة ففعل القوم ذلك وأرسلوا نساءهم الجميلات المعطرات ليعرضن البضائع على رجال بني إسرائيل ويغريهم بالوقوع في المعصية وكانت هذه أول فتنة كبيرة تقع فيها طائفة من بني إسرائيل في الزنا بسبب حيلة هذا العالم الفاجر الذي باع دينه بدنيا غيره واستبدل العلم النافع بالضلال فسلط الله عليهم الطاعون عقابا لهم على ما فعلوا فهلك عدد كبير منهم وكانت نهاية هذا العالم الذي آتاه الله آياته فانسلخ منها كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث لا هم له إلا شهوات الدنيا وزينتها وقد ضرب الله به المثل لكل من أعطاه الله العلم فلم يعمل به وانسلخ من دينه واتبعه هواه وأعرض عن آيات ربه فكان من الغاوين وهذه القصة وإن كانت قصيرة في القرآن إلا أنها تحمل عبرا عظيمة لكل صاحب علم وكل من منحه الله نعمة المعرفة أن يحفظ هذه النعمة ويشكر الله عليها ويعمل بعلمه ولا يبيعه بشيء من الدنيا ولا يجعل العلم وسيلة للشهرة أو الطمع في أموال الناس أو مراضاة الخلق بسخط الخالق وأن من ترك الصبر على العلم والعمل به وآثر الحياة الدنيا وزينتها فإن مصيره الانسلاخ من الدين والوقوع في المهالك وأن الدنيا لا تساوي عند الله شيئا إذا ضاعت الآخرة فاحرص أيها القارئ الكريم على نشر هذه القصة المهمة التي يغفل عنها الكثيرون لتكون تذكرة لكل عالم وطالب علم وكل من أوتي حظا من المعرفة أن يتقي الله في علمه ويخلص النية ويصبر على طاعة الله ولا يبيع دينه بعرض من الدنيا زائل فإن الله شديد العقاب ولا يضيع أجر المحسنين.


نسأل الله أن يجعلنا من الذين يعلمون فيعملون ومن الذين يسمعون القول فيتبعون أحسنه ولا يجعلنا ممن أعطاهم العلم فانسلخوا منه وأتبعوا أهواءهم وكانوا كالكلب في لهثه الدائم وراء الشهوات.


فانشر هذه القصة أيها القارئ الكريم بين أصدقائك وإخوانك وطلاب العلم ليعلموا خطر الانسلاخ من الدين بعد العلم وأن العاقبة للمتقين الذين يعملون بعلمهم ويصبرون على طاعة ربهم.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الحجر الاسود

الوفاء بالعهد

السيره النبويه العطره 46