أم عمارة نسيبة بنت كعب الأنصارية
قصة الصحابية الجليلة أم عمارة نسيبة بنت كعب الأنصارية رضي الله عنها
أم عمارة نسيبة بنت كعب رضي الله عنها، صحابية جليلة من نساء الأنصار، من بني مازن بن النجار، عاشت في المدينة المنورة، وكانت مثالًا نادرًا للشجاعة والثبات والإيمان الصادق.
أسلمت رضي الله عنها في وقت مبكر، وكانت من النساء اللاتي بايعن النبي ﷺ في بيعة العقبة، فكان لها شرف السبق والثبات على العهد، وسُجّل اسمها في سجلّ الخالدين منذ تلك اللحظة.
وفي غزوة أُحد خرجت أم عمارة في البداية لتسقي الجرحى وتُداوي المصابين، فلما رأت اشتداد القتال وانكشاف المسلمين عن رسول الله ﷺ، أسرعت تدافع عنه، وأمسكت السيف والدرع، وقاتلت قتال الأبطال، حتى أُصيبت بجراح كثيرة، وكانت ثابتة لا تتراجع، تدافع عن النبي ﷺ بنفسها.
وقد أثنى عليها رسول الله ﷺ ثناءً عظيمًا، وكان مما قاله في شأنها ما يدل على عِظم موقفها وشجاعتها، ودعا لها ولأهل بيتها بالبركة، فكان ذلك وسام شرف لها ولأسرتها.
وكان أبناؤها يشاركون في القتال، فكانت تشجعهم وتثبتهم، تجمع بين الأمومة والجهاد، وبين الرحمة والقوة، في صورة نادرة لا تتكرر.
ثم شاركت رضي الله عنها بعد ذلك في حرب اليمامة في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، تقاتل المرتدين بثبات ويقين، فأصيبت إصابات شديدة، وقُطعت يدها، لكنها لم تندم ولم تتراجع، بل احتسبت ذلك عند الله.
عاشت أم عمارة رضي الله عنها بعد ذلك، تُذكّر الناس بما رأت من رسول الله ﷺ، وتُعلّم النساء، وكانت مثالًا للمرأة المؤمنة التي لم تحصر دورها في زاوية ضيقة، بل شاركت في نصرة الدين وبناء الأمة بصدق وإخلاص.
إنها قصة لا تُروى لمجرد الحكاية، بل لتُذكّرنا أن الإيمان الصادق يصنع من الإنسان قوة، وأن المرأة المسلمة كانت — وما زالت — ركنًا أصيلًا في نصرة الحق.
رضي الله عن أم عمارة، وعن سائر الصحابة أجمعين

تعليقات
إرسال تعليق