فصيله نادره
انا ندا 22 سنهبشتغل محاسبه في شركه شحنكنت راجعة من شغلي، تعبانة،ويدوبك هدومي في إيديا…لما رنّ تليفوني.أختي…بتولد.قلبي وقع.الساعة كانت 1:10 بعد نص الليل.مفيش مواصلات،مفيش حد صاحي،ومفيش وقت أفكر.نزلت أجري من البيت…ووقفت تاكسي.العربية وقفت قدّامي بسرعة غريبة.السواق كان راجل كبير شوية…ملامحه هادية…وعنيه سودا وملامحه مش باينه قوي.دخلت…وقولت بقلق:– “للمستشفى بسرعة… أختي بتولد.”هو ما ردش.حرّك العربية…بس من أول دقيقة حسّيت إن في حاجة غلط.المرايات.متغطية بشريط لاصق.البيبان…مافيش يد للفتح من جوّه.والعداد…واقف.مش شغال.قولت لنفسي:“إهدي… انتي بس مرعوبة على أختك.”لكن…الموضوع ماكانش كده.بعد دقيقتين من الركوب،بدأت أبص من الشباك…وأحس بحاجة مش مريحة.دي مش شوارع المستشفى.ولا حتى قريبة منها.اترددت شوية…وبعدين قولت له:– “باشا… الطريق دا غلط.– المستشفى مش من الناحية دي.”ما بصّش عليّ.ولا رد.كإنه ما سمعش.قلبي بدأ يدق أسرع.والقلق وقتها اتملكني…كررت:– “حضرتك… دا مش طريق المستشفى.ولو مش عارف الطريق قولّي أوجّهك.”ساعتها…اتكلم لأول مرة:“ما تقلقيش… حضرتك دا طريق مختصرصوته غريب…ومش مريحبس قلت كلام يهدّيني انتي قلقانه عشان اختك.لحد ما أخد مطب مفاجئ جدًاوداس فرامل بقوة.جسمي اندفع لقدّاموإيديا اتشبثت بظهر الكرسي اللي قدّامي عشان ما أقعش…وفي اللحظة دي،إيديا شَدّت حاجة كانت محشورة في الجيب.ورقة.وقعت في حضني.مشيت عيني عليها…من غير ما يكون عندي نية أشوفها.وفجأة…الدنيا اتقلبت.كانت ورقة التحاليل بتاعتي.تحليل فصيلة الدم.وتوقيع الحملة اللي اتبرّعت فيها الأسبوع اللي فات.وعليها دايرة بالقلم الأحمرجنب كلمة:"مطابقة تمامًا"أنا اتجمّدت.اتشلّيت.الورقة دي المفروض تكون في المستشفى!إزاي وصلت هنا؟ومين اللي جابها؟وليه الدايرة الحمراء؟ومطابقة لمين؟؟رفعت عيني على السواق…وبصوتي وأنا بخفي رعشتي قولت:– “حضرتك…تحاليلي بتعمل إيه هنا؟وإنت مين؟ودا مش طريق المستشفى!.”وهي دي اللحظة😰…اللحظة اللي أنا فيها ما كنتش لسه عارفةإنه مش بس الطريق غلط…الحياة كلها كانت ماشية في الاتجاه الغلط.رد عليا هو انتي فاكره ايه ياحلوه فاكراني خطفك استمتع بيكي لا ياحلوه دا انا دخت وراكي من اسبوعمن ساعت ما اتبرعتي بدمكوانا مستني اللحظه المناسبه دي..!يعني ايه مش فاهمه!الدم فار في عروقيحاولت أفتح الباب…مفيش يد للفتح.مفيش أي طريقة.والقفل نازل لتحت.بدأت أتنفّس بسرعة…وراسي بتلف:يعني إيه بدأ من يوم ما اتبرّعت؟ومين اللي “بدأ”؟والورقة ليه عنده؟ومطابقة لمين؟؟قلتله بصوت عالي… وأنا قلبي هيوقف:– “مين قالك إني إتبرّعت؟الورقة دي جبتها منين؟إنت تبع مين؟”ضحك.ضحكة قصيرة… ساخرة…وقال:“إحنا بنتابع الملفات دي أول بأول…ناس زيّك…نضيفين…سليمين…فصيلتكم نادرة…ومناسبة جدًا.”فصيلتنا؟مناسبة؟مناسبة لإيه؟؟“مناسبة لإيه؟!!عايز منّي إيه؟!!”بعد صمت…جاوب بكلمة وحدة:؛« اعضــــــــــــاء 😱»ساعتها قلبي نزل في رجليا.بدأت أتنفّس بسرعة…وأنا؟جسمي مش حاسّة بيه.رجليا بترتعش…وجسمي بيتنفض وإيديا مبلولة من العرق.وأول مرة في حياتي…أحس إن الموت قريب قريب أوي.ولقيت نفسي مدّا إيدي وبدون تفكيرمَسْكَاه من وشّهبشدّه بكل قوتي،وبصرّخ:"وقف العربيةوقف العربيه يا مجرم!! وقف!!!"ما توقعتش إنه يقاوم بالمنظر دا.مسكني من دراعي بكل قوته،وهو بيزعق وبيحاول يبعدنيوالعربية بدأت تهتز…تتمايل يمين وشمال…كأنها هتتقلب.خبطني في انفي نزفت منهادروخت وقعت علي الكنبه وراهمش عارفه 5 او 10 دقايقبحاول اتمالك نفسي.....فوقت رجعت اقاومه تاني اي محاوله اني اقدر اوقفهخبطه في راسه بشنطتيالدركسيون لف في ايده العربيه لفت جامداللفة كانت قوية لدرجة إن جسمه اندفع في البابووقع منه الموبايل…وقع بين رجليه،واتزقّ لتحتلحد ما وصل عندي تحت الكرسي.أنا كنت بين الموت والحياة…وبتخانق مع خوفي.العربية بتشوط بينا…والسواق ماسك الدركسيون بإيدوبيحاول يبعدني بالتانية.وفجأة…من بعيدعدّت عربية جاية عكس الاتجاه.نورها قطع الضلمة مرة واحدة.شافت اللي بيحصل…وأنا بصوت بأعلي صوت في حنجرتيحاولت أصرخ:"الحقووووني!!!!"الحقووووني!!!!"بس صوتي ماطلعش.الزجاج مقفولوصوتي مخنوقمخنوق جوا صدريوالأوجع؟إن العربية اللي شافتنا…عدّت.عدّت…مكملة طريقهاكأن ولا حاجة حصلت.وقتها حسّيت إن خلاص…دي نهايتي.الامل مات.والدنيا اسودت في عنيا شوفت نفسي وأنا بتسحب للموت.السواق بصلي بابتسامةمستفزة، مريضة،وقال:"اتقبّلي مصيرك بقى.إحنا قربنا."رجعت جسمي لورا…وبعيون مليانة دموعشوفت الموبايل اللي وقع منه علي الارضشاشته منوّرة.حطّيت إيدي عليهوخبيته في حجري بسرعةوعملت نفسي بعيّطبأنفاس متقطّعةعشان ما يشكش فيا.في ثانية فتحت الواتسابوكتبت لأخويا:"الحقني…أنا نداانا مخطوفة.دا اللوكيشن بتاعي."وبعتالموقع المتحرك.مش قادرة أشرح كمية الرجفة اللي كانت في إيديا.ولا قادرة أوصف اللحظة اللي فيها وانا حاسهإن الموت بيحوم حوالياودايماً ربنا بيبعَت المساعدةمن حيث لا نحتسب…العربية اللي كانت عدّت؟طلعت ماشية ورانا.الراجل اللي جواهاشاف المنظر…ورجع يراقب من بعيدلما شاف العربية بتهتزوفهم إن في حاجة غلط.السواق لاحظ إن العربية وراهفجأة اتوتروداس بنزين بأقصى سرعة.أنا اتخنقت.اتشديت في الكرسيوهو بيجري بالعربيةزي المجنون...السواق اتجنّن وطلع مسدس وبدا يضرب عليه نار..الراجل اللي ورانا خافوبطل يجري ورانا .وانا ساعتها قولت في نفسي دي نهايتي يارب يارب ماليش غيرك كنت خلاص اعصابي انهارتو بعد معرفش قد ايهالعربية وقفت.وهو اتنفس بعمقوقال الجملةاللي فرّغت كل نقطة دم في جسمي:"وصلنا يا حلوّة."وصلنا…وصلنا...فين؟وإيه اللي هيحصل؟ليه أنا؟ليه التوقيت دا؟ليه النهاردة؟قلبي كان بيخبط في راسي…وبيستغيث.شدني من شعري،جرّني برا العربية،وأنا بصرخ"حرام عليك! حرام عليكم!سيبوني!"دخلني في مكان مهجور…مفيهوش اي حدغير صوت تنهيدة الموت.كنت منهارة…بتشنّج…وبعيّطلدرجة فقدت نفسي فيها.لما ظهر واحدلابس بالطو أبيضوكمّامةوشكله ثابت ملمحه بارده…ماسك منديلوحطه على وشي.ريحته غريبة…دخت.عنايا جحظت…وآخر كلمة قلتها:"أشهد أن لا إله إلا الله…"وبعدينســواد.معرفش عدّى قد إيه وقت.دقيقة؟ساعة؟يوم؟جسمي كان تقيل…نفَسّي مكتوم في صدري بيوجعني…ونور ضعيف بيدخل عيني بصعوبة.حسّيت بإيد بتلمس شعري.صرخت.ووقتها سمعت الصوتالوحيداللي رجّعني للحياه:"اهدي… اهدي… أنا هنا.أنا احمد أخوكي.كل حاجة انتهت.إنتي في أمان.أنا معاكي…ومش هسيبك."كلامهوقع على قلبيزي حياة جديدة.كأني اتولدت من جديدفضل ماسك إيديقولتله ايه اللي حصلانا فينقـــــــــالي:"لما بعتّي الرسالة…أنا كنت في المستشفي من القلق ببص في تلفوني كل دقيقه.ولما شوفت رسالتك وموقعكاتصلت بالشرطة.العربية اللي عدّت؟دا كان ظابط…مش مجرد سواق.هو اللي بلغ.وهو اللي فضّل وراكملحد ما الشرطة وصلت."اتقبض على السواق.والدكتور بالبالطو الأبيض.واتكشف المكان الليكانوا مجهزينه لتصفية اعضاء البناتاللي ليهم فصائل دم نادرةزي حالتك وبسببك انقذتي اربع بنات غيرك.واتفكت شبكة كاملةكانت بتستغلتحاليل المتبرعين لسرقة اعضائهم.وأنـا؟رجعــــــت لحيـــــــــاتي.…لكن اخدت وقت كبيروانا بهلوس وخايفه من كل حاجهحتي لو عربيه عدت من جنبي كنت بترعب.دا غير الكوابيس اللي كنت بشوفها كل يوم .يا بنات…مافيش حدّ… مافيش أي حدّيستاهل ثقتِك العمياء.لو حسّيتي إن في حدّ بيراقبك،حدّ بيمشي وراك،حدّ بصّته مش مريحة…ماتسكتيش.قولي لأهلك فورًا.وأوعي—أوعي—تخرجي لوحدِك متأخر،مهما كان السبب،ومهما كان استعجالك،ومهما كنتي “فاكرة” إن الطريق آمن.الشارع بالليل مش أمان،والقلق اللي جواكي مش صدفة…دا إنذار اسمعيله.وما تركبيش عربيةشكلها مش مريح،أو سواق ملامحه مش واضحة،أو طريقه مش مطمئن.ولو لقيتي المرايات متغطية،الباب مفيهوش يد فتح متركبيش العربيه،أو الطريق بيتغيّر…انزلي فورًا.حياتِك أغلى من أي مجاملة.ولو اضطريتي تركبي:✔️ خدي رقم العربية✔️ ابعتيه لأهلك✔️ ابعتي اللوكيشن المتحرك لأي حد قريب منك✔️ وخلي حد يتابعك لحظة بلحظة✔️ وما تقفليش الخط إلا لما توصليلأن النجاة مش دائمًا صدفة،النجاة ساعات بتبدأ من تصرف صغيرأنتي بس اللي تقدري تعمليه.احمي نفسك…احمي حياتك…وما تديش فرصة لحد يختارلك مصيرك.

تعليقات
إرسال تعليق