"الــــــــقــريـــــــن"
أنا عمري ما كنت بخاف من الضلمة…
ولا من الأصوات…
ولا من الهلاوس اللي الناس بتتكلم عنها.
بس اللي حصل معايا في الشهر اللي فات…
خلاني أفهم إن الخوف الحقيقي مش في الحاجات اللي بنشوفها…
الخوف في الحاجات اللي بتشوفنا.
أول حاجة بدأت بصورة…
كنت بصور نفسي عادي.
فلتر بسيط… ابتسامة خفيفة…
وبعدين لاحظت إن في خيال حد ورايا…
واقف ورا كتفي الشمال بالظبط.
قلت يمكن ظلّ…
مسحت الصورة.
صورت تاني…
ظهر تاني.
واقـف… أقرب…
كأنه بيتقدّم كل مرة.
بعد كام يوم، وأنا واقفة في المطبخ أحضّر شاي،
شفت في طرف عيني حد طويل واقف ورايا.
اتجمدت.
اتنفست بصعوبة.
لفّيت بسرعة…
مافيش حد.
قلت يمكن انعكاس…
توتر…
ضغط.
لكن اللي حصل بعدها ما كانش توتر.
في الطُرقة…
وأنا ماشية رايحة الحمّام…
حد جري قدامي.
جري…
خطوة واضحة…
من قدّامي لحد أوضتي.
الشخص ده—أياً كان—مابيصدرش صوت…
غير الخطوة الواحدة دي.
أوضتي بقت أسوأ مكان.
كنت كل ليلة وأنا نايمة، أسمع صوت نَفَس تحت السرير.
مش نَفَس إنسان…
نَفَس حد بيحاول يكتم صوته…
وبيفشل.
مرة قلت أجرب أبص تحت السرير.
رفعت موبايلي…
وأول حاجة شفتها كانت عينين.
مش عينيّ…
ولا عين أي حد…
عينين واسعة…
سوداء…
وبيتبّص عليّا كأنها مستنية اللحظة المناسبة.
وقعت من على السرير حرفياً.
جريت على النور…
ولما ولعته…
ماكانش في حاجة.
ولا أثر.
لكن الرعب الحقيقي حصل بعد المراية…
كنت بتمشط شعري…
وفجأة الانعكاس وقف ثابت.
وجهي في الحقيقة بيتحرك…
لكن اللي في المراية…
اتجمّد.
وبعدين… ابتسم.
ابتسامة مالهاش أي علاقة ببشري.
أنا ما ابتسمتش.
دي كانت ابتسامته هو.
ساعتها وقعت على الأرض.
فضلت أعيّط لحد ما ماما دخلت الأوضة وشافتني.
ما سألتش…
مسكت إيدي وقالتلي:
"إحنا هنروح لشيخ… دلوقتي."
الشيخ ما حسسنيش إني مجنونة…
ولا خوّفني…
كان هادي…
وسمعني للآخر.
وقاللي جملة عمري ما هنساه:
"اللي شفتيه ده مش جن بيظهر…
ده قرينك لما إيمانك يضعف… بيستقوى عليك بالوسوسة.
القرين ما بيملكش يؤذيك…
بس يقدر يخوّفك…
يقدر ينهارلك نفسيتك…
لو سيبتي قلبك من غير ذكر."
علّمني أذكار الصباح والمساء.
قراني آيات.
قالي:
"كل ما تقرّبي من ربنا… القرين يخنس… يصغر… يتلاشى.
وكل ما تبعدي… يقرب… ويتمدّد… ويحاول ياخد شكل أي حاجة تخوّفك."
رجعت البيت…
وخايفة أمشي في الطُرقة.
بس أول ليلة بعد الأذكار…
مفيش صوت.
تاني ليلة…
مفيش خيال.
تالت ليلة…
حتى المراية بقت عادية.
والشيء الوحيد اللي اتغير…
إنّي فهمت.
فهمت إن الرعب مش في الكيان…
الرعب كان في بعدي عن ربنا.
ومن اليوم ده…
ما بطّلتش أذكار.
ولا قرآن.
ولا استغفار.
وأكتر حاجة مرعبة؟
من ساعتها…
ولا مرة ظهر الظلّ اللي كان ورا كتفي.
كأنه…
اتحرق بنور الذكر.
الحمدلله الذي يرى تقصيرنا ولا يقطع عنا فضله.


تعليقات
إرسال تعليق