قصة: "النداهة"..
الحكاية دي حصلت في كفر بعيد في الدلتا، لواحد اسمه "حامد". حامد كان شاب صحته كويسة، وجدع، ومبيخافش من الضلمة لأنه متعود يسقي أرض أبوه بالليل.
في ليلة قمرها غايب، والجو كان كتمة وسكون غريب، حامد كان مروح ماشي على "جسر الترعة" الكبير. الطريق ده بالذات الناس بتخاف منه بعد العشا، بيقولوا "مسكون"، بس حامد كان بيستهزأ بالكلام ده.
وهو ماشي، سمع صوت غريب.. صوت "طرطشة مية" خفيفة في الترعة، كأن حد بيعوم بهدوء. وقف وبص ناحية المية، الدنيا كانت ضلمة كحل، بس لمح حاجة بتلمع في نص الترعة.
فجأة.. سمع الصوت. صوت ناعم جداً، وحنين بشكل مش طبيعي، بينادي عليه بالاسم:
> "يا حاااامد.. تعالي يا حاااامد.."
>
حامد جسمه اتخشب. الصوت مش جاي من ودانه، الصوت كان بيرن جوا دماغه! حاول يستعيذ بالله ويمشي، بس رجله تقلت كأنها غرزت في طين.
بص تاني للمية، وطلعت.. "النداهة".
شاف بنت زي القمر، بشرتها بيضاء بتنور في الضلمة، وشعرها أسود طويل جدًا عايم وراها على وش المية، ولابسة جلابية شفافة. كانت بتبتسم له ابتسامة بتسحر، وبتشاورله بإيديها:
> "قرب.. المية حلوة.. قرب متخافش."
>
حامد حس إنه مسلوب الإرادة، عقله بيقوله "اجري"، بس جسمه بيتحرك ناحية المية. نزل الجسر وهو "مسبه" (تايه)، وعينه متشالتش من عليها. أول ما رجله لمست مية الترعة السقعة، فاق للحظة، وحاول يرجع لورا.
هنا الوش الجميل ده اتغير في ثانية.. الملامح ساحت، والعيون وسعت وبقت حمراء زي الجمر، والبق انشق لآخر ودنها وطلع صوت صريخ مفزع هز سكون الليل كله:
> "مش هتهرب مني!!"
>
تاني يوم الصبح..
أهل البلد لقوا حامد مرمي على شط الترعة، هدومه مبلولة طين، وجسمه متخربش خربشة غريبة زي ضوافر حيوان.
حامد كان عايش، بس "عقله راح". قعد 3 أيام مبيتكلمش، باصص للسقف ومبرق، وبقه مفتوح على آخره.
وقبل ما يموت في اليوم التالت، نطق جملة واحدة بس بصوت مرعوب:
"كانت بتناديني من تحت الأرض.. مش من المية."
ومن يومها، محدش بيجرؤ يعدي من على جسر الترعة دي بعد المغرب.


تعليقات
إرسال تعليق