ظل المرايا

 


​"سهى" بنت غاوية "أنتيكات" وحاجات قديمة. بتحب تنزل سوق الجمعة وتدور في الكراكيب على أي حاجة ليها تاريخ. 

في مرة، لقت مراية كبيرة، بروازها نحاس تقيل ومحفور عليه نقوشات غريبة مش مفهومة، وإزازها قديم ومصفر شوية.

​الراجل اللي بيبيعها كان شكله عايز يخلص منها بأي تمن. قالها: "خديها بـ 50 جنيه يا أستاذة، دي لقطة". 

سهى فرحت بيها جداً، وحست إنها لقت كنز.

​روحت البيت، ونضفت المراية، وعلقتها في أوضة نومها قصاد السرير. في الأول، كانت فرحانة بيها وشكلها مدي فخامة للأوضة.

​بعد كام يوم، بدأت تلاحظ حاجات غريبة.

​أول حاجة، لما كانت تقف قدام المراية تسرح شعرها، كانت بتحس بإحساس مقبض، كأن في حد واقف وراها، بس لما تبص مفيش حد. والأغرب، إنها كانت بتحس إن انعكاسها في المراية "بيتأخر" عنها جزء من الثانية. يعني هي ترفع إيدها، الانعكاس يرفع إيده بعدها بلحظة.

 كانت بتقول لنفسها "أكيد بيتهيألي من الإرهاق".

​الموضوع زاد عن حده. بالليل، وهي نايمة، كانت بتسمع صوت جاي من ناحية المراية. صوت "نقر" خفيف على الإزاز من جوة، كأن حد محبوس جوة المراية وبيخبط بصباعه عشان يخرج.

​وفي ليلة، سهى صحيت مفزوعة على كابوس. قعدت على السرير وهي بتنهج، وعينها جت على المراية اللي قصادها. 

نور الشارع كان داخل الأوضة وعامل ضل ونور خفيف.

​سهى بصت في المراية.. وشافت أوضتها منعكسة فيها عادي.. الدولاب، الشباك، السرير..

لكن الكارثة إنها شافت في انعكاس السرير، إنها مش قاعدة لوحدها.

​كان فيه "شيء" قاعد جنبها على السرير في المراية. 

كائن لونه أسود تماماً زي الضل، ملوش ملامح، بس ليه عينين بيضاء صغيرة جداً بتلمع في الضلمة، وباصص لها هي شخصياً في الحقيقة، مش باصص لانعكاسها.


​سهى اتجمّدت مكانها، حاولت تصرخ صوتها مطلعش. الشيء اللي في المراية بدأ يمد إيده السودة الطويلة ناحية انعكاس رقبة سهى في المراية.

وفي اللحظة اللي إيده لمست انعكاسها.. 

سهى حست بأصابع تلج باردة بتخنقها في الحقيقة!

​جمعت كل قوتها وصرخت بأعلى صوت، وقامت جابت ملاية وغطت المراية بسرعة.

​تاني يوم الصبح، جابت شيخ يقرأ في البيت.

 الشيخ أول ما دخل الأوضة وشاف المراية المتغطية، وشه اتغير وقالها: "يا بنتي الحاجة دي لازم تخرج من هنا فوراً.. دي مش مراية، دي بوابة".

​سهى كسرت المراية ورمتها في مقلب زبالة بعيد جداً عن بيتها.

بس لحد النهاردة، سهى شالت كل المرايات اللي في شقتها، ومبتقدرش تبص حتى في قزاز المحلات وهي ماشية في الشارع، خوفاً من إنها تشوف "الضل الأسود" ده واقف وراها تاني.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الحجر الاسود

الوفاء بالعهد

السيره النبويه العطره 46