السيرة النبوية العطره 3

 الجزء الثالث



 #السيرة_النبوية ❤️

👈حكايه بحيره الراهب مع النبي ﷺ

👈حرب الفجار وحزب الفضول

👈معرفه النبي ﷺ بالسيده خديجه رضي

بحيرى الراهب كان طول عمره شايف القوافل رايحة جاية من قدام الدير، وما عمره اهتم يطلع يسأل مين دول ولا يكلم حد.

بس المرة دي كان في حاجة مختلفة…

بصّ من شباك الدير، لقى قافلة جايّة من بعيد… بس في مشهد غريب: سحابة صغيرة مايلة، ماشية فوق راس واحد معيّن في القافلة، تظلل عليه وعلى اللي حواليه، والسماء صافية ما فيهاش غيرها.

فضل يراقب… لحد ما قلبه اتحرّك.

نزل بسرعة من الدير، وراح على القافلة اللي فيها أبو طالب ومحمد ﷺ وهو لسه غلام صغير.

دخل وسط الرجال، يطالع في الوشوش واحد واحد… لحد ما عينه وقعت على النبي ﷺ.

مسك إيده، ورفعها، وبص في ملامحه وقال قدام الكل بانفعال:

"هذا سيد العالمين… هذا رسول رب العالمين… هذا نبي آخر الزمان."

أبو طالب اتفاجئ وقال له:

"ما تقول يا بحيرى؟"

قال له:

"من ساعة ما شوفتكم جاين، ما في حجر ولا شجر إلا وهو ساجد وراه… وهؤلاء لا يسجدون إلا لنبي."

ولأول مرة… الكلمة دي توصل لسمع النبي ﷺ: "نبي".

الناس استغربت، وفي منهم ما صدّقش.

بحيرى حاول يخلّي القافلة تقعد:

"أنا عازمكم على طعام، لازم تنزلوا."

أبو طالب استغرب من كرم مفاجئ، بس وافق.

دخل بحيرى يجهز الأكل، وأبو طالب قال لابن أخوه:

"اقعد مع الإبل، خليك هنا."

اتحضر الطعام، والرجالة قعدت تحت ظل شجرة، مستظلين بيها من الشمس.

خرج بحيرى يدور بعينه على الغلام اللي شاف فيه العلامة… ما لاقهوش وسطهم.

سأل:

"أكلَّكم حضر الطعام؟"

قالوا: "نعم."

قال: "ما حضر صاحبكم، ادعوه يأكل معنا."

راحوا ينادوا النبي ﷺ، وهو جاي من بعيد… بحيرى عينه معلّقة بيه.

شاف السحابة لسه مايلة فوق رأسه، تمشي معاه خطوة بخطوة.

لما قرب يقعد، لقى المكان المظلّل مليان برجالة القافلة، فاضطر يقعد في حتة عليها شمس.

في اللحظة دي… ظلّ الشجرة مال ناحيته، كأنها بتمدّ غصونها عشان تغطيه.

صرخ بحيرى:

"أما تعقلون؟ انظروا إلى ظل الشجرة كيف مال إليه!"

وبدأ يسأل:

"من والد هذا الغلام؟"

قال أبو طالب: "أنا أبوه."

قال بحيرى: "لا… ما ينبغي لهذا أن يكون أبوه."

قال أبو طالب: "بل أنا عمه."

قال بحيرى: "الآن صدقت. أين أبوه؟"

قال: "مات بمكة."

قال الراهب: "هكذا هي صفته… لا يكون أبوه حيًّا."

وبعدين سأله:

"إلى أين تذهبون به؟"

قال أبو طالب: "إلى الشام للتجارة."

قال بحيرى:

"أنشدك الله… لا تذهب به إلى الشام، فهناك يهود، إن رأوه وعرفوا علاماته، خفت أن يقتلوه. إنهم يعرفونه في كتبهم كما يعرفون أبناءهم."

فضل يرجو أبا طالب، ويحلف عليه، لحد ما قرر إن النبي ﷺ ما يكملش الطريق.

رجّعوه مكة مع قافلة راجعة، وأبو طالب كمل وحده.

بحيرى كمان اتأكد من علامة تانية…

شاف في ظهر النبي ﷺ "خاتم النبوة"؛ نتوء صغير من لحم، حوله شعرات قصيرة منتظمة، في مكان معروف عند أهل الكتاب… نفس العلامة اللي كانت عند الأنبياء قبل كده.

عدّت السنين…

النبي ﷺ بقى شاب عنده حوالي عشرين سنة.

في الفترة دي قامت في مكة حاجة اسمها "حرب الفِجَار"؛ حرب كبيرة بين القبائل، سال فيها الدم، وتجاوزوا حرمة الأشهر الحرم.

رغم إن سنه يسمح إنه يشارك، لكنه ما حملش سيف، ولا خاض المعركة.

كان قلبه ما يحبش الظلم ولا سفك الدم.

بعد الحرب، اجتمع بعض سادات مكة وعملوا اتفاق اسمه "حِلف الفضول":

إن مفيش حد يُظلَم في مكة، ولا يُعتدى عليه، ولا يُنتهك حقه، خاصة جوّه الحرم.

النبي ﷺ شهد الحلف ده وهو شاب، وكان يقول بعد النبوة إنه لو دُعي لمثله لأجاب؛ لأنه كان حلف قائم على نصرة المظلوم، والعدل بين الناس.

كبر النبي ﷺ، وبقى عنده خمس وعشرين سنة.

شباب، خُلق، حياء، وأمانة ما لهاش مثيل.

دخل عالم التجارة بجد، واستوت سمعته في قريش:

"محمد الصادق الأمين."

الكل يحكي عن صدقه، أمانته، حسن تعامله، وكيف ما يغُش ولا يخون.

في الناحية التانية من مكة، كانت خديجة بنت خويلد…

امرأة عاقلة، شريفة، غنية جدًّا، جميلة، أرملة فقدت زوجها، وورثت مال كتير، وكانت بتشتغل بنظام المضاربة:

تدي التاجر بضاعتها، يسافر يبيع ويشتري، وبعدين يقتسموا الأرباح.

سمعت عن محمد ﷺ…

كل ما حد يرجع من سفرة معاه أو يتعامل معاه، يحكي عنها: أمانته، حياؤه، وفاءه، مهارته في البيع والشراء.

الكلام دخل قلبها قبل ودنها.

نادَت غلامها "ميسرة"، وسألته:

"إيه أخبار محمد؟"

حكى لها بإعجاب:

"ما شفت زيه أبدًا… صادق، أمين، وفي، شاطر في التجارة."

دخل حبّ تقدير في قلبها نحوه… حب لشخص ما قابلتهوش لسه، بس أخباره بتكبر في قلبها يوم بعد يوم.

قالت لميسرة:

"روح له، واعرض عليه إنه يتاجر في مالي… وله أجره."

راح ميسرة للنبي ﷺ، وبلّغه.

وافق النبي، وخرج في رحلة تجارة بأموال خديجة، ومعاه ميسرة يراقب ويتعلّم.

رجعوا بعد الرحلة، والتجارة نجحت نجاح فوق المتوقع.

خديجة كانت واقفة مستنياهم، قلبها سابق عقلها.

سألت ميسرة:

"أخبرني… ماذا فعل محمد؟"

قال لها كلمة فتحت باب جديد في حياتها:

"يا سيدتي، والله ما رأيت مثله قط."

وبدأ يحكي… عن صدقه في البيع، أمانته في المال، عفته عن الشبهات، تواضعه مع الناس، وكيف كل ما يكون في موقف، يختار الأصدق والأطهَر.

كل كلمة كانت تنزل على قلبها زي نسمة هادئة…

بقت تذكره في كل جملة، تحكي عنه لأي حد يقرب منها.

دخلت عليها صاحبتها "نفيسة" يوم…

سألتها عن أحوالها،

ما لقتش في كلامها غير اسم واحد بيتكرر…

محمد ﷺ.

ابتسمت نفيسة وقالت لها:

"هو مفيش في مكة غير محمد؟"

لكنها كانت فهمت…

إن قلب خديجة اتعلّق برجل اسمه "محمد بن عبد الله"…

وإن اللي جاي مختلف.


🕊️ **سلسلة السيرة النبوية العطرة**


⬅️ السابق: [الجزء الثاني – عنوانه](https://qesas-allamtny.blogspot.com/2025/12/2_9.html)  

➡️ التالي: [الجزء الرابع – عنوانه](

https://qesas-allamtny.blogspot.com/2025/12/blog-post_11.html) 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الحجر الاسود

الوفاء بالعهد

السيره النبويه العطره 46