السيره النبويه العطره الجزء 5
#السيرة_النبوية ❤️
👈حكمه سيدنا محمد ﷺ
👈تهيئة سيدنا النبي ﷺ لنزول الوحي
👈أعظم لقاء بين سيدنا محمد ﷺ و سيدنا جبريل ❤️
قريش كانت واقفة قدام الكعبة في حيرة…
البيت العتيق بدأ يتهدّ، محتاجين يرمّموه، بس الخوف ماسك قلوبهم:
"لو هدمنا نغضب ربنا زي ما حصل مع أبرهة؟"
وقت الحيرة دي قام الوليد بن المغيرة وقال لهم بهدوء:
"يا قوم، أنتم هتهدموها لشر ولا لخير؟"
قالوا: "لخير والله."
قال: "إن كان لخير، فلن ينزل عليكم غضب من السماء. وأنا أول واحد هيضرب بالفأس، لو ما حصلش حاجة كملوا."
مسك الفأس، ضرب أول ضربة في جدار الكعبة…
الناس حبست أنفاسها…
عدّت لحظات، مفيش لا صاعقة ولا حجارة من السماء.
ساعتها فهموا إن ربنا مأذون لهم يرمّموا بيته.
الغريب إن مع إنهم مشركين، بيعبدوا أصنام، لكن لما جم يجمعوا المال اللي هيبنوا بيه الكعبة، اشترطوا إن الفلوس تكون حلال:
لا من ربا، ولا من زنا، ولا من خمر، ولا من تجارة حرام.
فطرتهم لسه فيها تعظيم للبيت… حتى لو عقيدتهم فاسدة.
الفلوس اللي جمعوها ما كفتش يكملوا البنيان على قواعد إبراهيم كاملة، فبنوا الكعبة أصغر شوية، وخلّوا جزء من الأساس برة، عملوا حواليه حائط قصير على شكل نص دايرة… اللي إحنا بنسميه دلوقتي "حِجر إسماعيل".
وعشان كده اللي يصلّي جواه… كأنه بيصلي جوّه الكعبة نفسها.
لما خلّصوا البناء، فضِل الحجر الأسود.
مين اللي ياخد شرف حمله ويحطه في مكانه؟
كل قبيلة عايزة سيدها هو اللي يشيل الحجر… الكلام علي الشرف، والنفوس سخنت، واشتدّ الخلاف، وقرّبت تبقى حرب جوة الحرم نفسه.
الوليد بن المغيرة قال لهم:
"ما ينفعش تقتلوا بعض عشان حجر. نحتكم لمين؟ خلي أول واحد يدخل من باب الحرم هو اللي يحكم بيننا."
وقفوا مستنيين…
اتفتح الباب… ودخل محمد بن عبد الله ﷺ.
أول ما شافوه هتفوا كلهم بارتياح:
"هذا الأمين… رضينا به حكَمًا."
حكوا له المشكلة.
النبي ﷺ سكت شوية، وبعدين قال لهم:
"هاتوا ثوبًا واسعًا."
فرشوا الثوب على الأرض، حطّ الحجر الأسود في النص.
قال لكل قبيلة:
"اللي يمثّل قبيلته يمسك بطرف من أطراف الثوب."
كلهم حملوا الحجر مع بعض، لحد ما قربوا من موضعه.
ساعتها النبي ﷺ أخذ الحجر بيده الشريفة ووضعه في مكانه.
انتهت الأزمة بحكمة بسيطة… بس حفظت دماء، وخلّت قريش كلّها تخرج راضية، وكل ده قبل ما يبقى نبي مرسَل.
عدّت السنين، والنبي ﷺ بقى عنده ٣٨ سنة.
ربنا كان بيهيّئه من أول عمره:
يُتم، فَقد، انتقال من حِضن لحِضن، احتكاك بالكبار في دار الندوة، عمل في الرعي والتجارة، حب للصدق والعدل… كل ده إعداد إنساني ونفسي واجتماعي.
باقي سنتين على نزول الوحي…
السنتين دول كان فيهم تجهيز من نوع تاني: تجهيز روحي.
أول حاجة حصلت:
بقيت رؤياه في المنام تتحقق زي شروق الشمس.
كل حلم يشوفه بالليل، يصحى يلاقيه واقع قدّامه في النهار.
لدرجة إن الرؤيا بقت جزء من حياته اليومية.
ثاني حاجة:
كان وهو ماشي في طرقات مكة يسمع صوت يناديه:
"السلام عليك يا رسول الله."
"السلام عليك يا نبي الله."
يلتفت يمين وشمال… ما يلاقيش حد.
يفضل قلقان.
وبعد البعثة حكى وقال:
"إني لأعرف حجرًا بمكة كان يُسلّم عليّ، إني لأعرفه الآن."
ثالث حاجة:
"حُبِّب إليه الخلاء."
بقى قلبه يميل للوحدة… يبعد عن ضوضاء الناس، ضحكهم على الأصنام، ظلمهم للفقراء.
طلع لجبل حراء… جبل صعب صعوده، يطلع له ساعات عشان يوصل لغار صغير يطل منه على مكة والكعبة.
يقعد لوحده يتفكر:
في السما لِيه؟ في النجوم؟ في تعاقب الليل والنهار؟
أنا ليه مخلوق؟ إيه المطلوب مني؟
كان أحيانًا يقعد في الغار أيام، يمكن شهر كامل.
خديجة رضي الله عنها، وهي سيدة كبيرة في السن، تطلع له بنفسها، شايلة الأكل والمية، تقعد جنبه بهدوء، تحط الزاد وتمشي… تحترم خلوته، وتسيبه مع ربنا.
فضل الحال ده لحد ما جه رمضان من الشهور… ليلة من الليالي، وهو في سن الأربعين، قاعد في الغار لوحده، والليل مظلم… لا قمر ولا ضوء.
فجأة… حسّ إن حدّ في الغار.
ملك، عظيم، هيبته تخوّف وتطمن في نفس الوقت.
اقترب منه…
النبي ﷺ بيحكي:
"فأخذني فغطّني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني."
وقال: "اقرأ."
قال النبي: "ما أنا بقارئ."
يعني: لا أعرف القراءة.
أخذه تاني، وضمه ضمّة تانية شديدة… وبعدين أرسله وقال:
"اقرأ."
قال: "ما أنا بقارئ."
فضمه ثالثة حتى ظن أنه الموت… ثم أرسله وقال:
"اقرأ باسم ربك الذي خلق…"
كان أول نفس جديد للأرض كلها.
كلمة "اقرأ" فتحت باب النور.
اختفى جبريل…
وقلب النبي ﷺ يدق بقوة، جسمه يرجف.
نزل من على الجبل بسرعة، يتلفّت حواليه، لحد ما وصل بيته.
دخل على خديجة وهو يقول:
"زَمِّلوني، زَمِّلوني."
غطّته، وحضنته، وفضلت جنبه لحد ما هدي.
قال لها وهو لسه متأثر:
"لقد خشيت على نفسي."
سألته بحنان:
"ما الذي رأيت؟ احكِ لي."
حكى لها اللي حصل من أول نزوله الغار لحد آخر كلمة سمعها.
خديجة، بقلب الزوجة العاقلة المصدّقة، ما خضّعتوش ولا خوّفته… بالعكس، بدأت تثبّته:
"كلا والله، ما يخزيك الله أبدًا.
إنك لتصل الرحم، وتحمل الكَلّ، وتكسب المعدوم، وتُقري الضيف، وتعين على نوائب الحق."
يعني: إنسان زيّك… رحيم، صادق، كريم… ربنا ما يفضحوش ولا يريده بسوء.
وبعد ما طمّنته قالت له:
"تعال بنا إلى ورقة بن نوفل."
اختارت ورقة بالذات… لأنه كان رجلًا كبيرًا، يعرف الكتب السابقة، ويقرأ ما أُنزل على الأنبياء قبلك…
هتودّي النبي ﷺ له… وتسمع منه:
إيه اللي حصل ديه؟ وده معناه إيه؟
وهنكمل من عند وقفتهم قدام ورقة… وكيف استقبل أول خبر عن بعثة محمد ﷺ.
🕊️ **سلسلة السيرة النبوية العطرة**
⬅️ السابق: [الجزء الثاني – عنوانه](https://qesas-allamtny.blogspot.com/2025/12/blog-post_11.html)
➡️ التالي: [الجزء الرابع – عنوانه](
https://qesas-allamtny.blogspot.com/2025/12/blog-post_646.html)

تعليقات
إرسال تعليق