السيره النبويه العطره 2



 حليمة السعدية كانت قلبها متعلق بمحمد ﷺ

 لدرجة إنها لما خلصت السنتين، المفروض تفطمه وترجّعه لأهله… قلبها ما استحملش.

قعدت ترجّي آمنة وتقول لها: خليه عندي شوية كمان…

 الجو هنا أنقى، والبدن بيقوى، واللسان يتعلّم الفصاحة.

آمنة حنّت… ووافقت.

حليمة رجعت بيه بني سعد وهي طايرة من الفرح، حاسّة إن الدنيا كلها اتفتحت لها تاني.


عدّى وقت… يوم من الأيام طلب منها النبي ﷺ وهو لسه صغير يطلع يلعب برّة مع أخوه من الرضاعة.

استأذنها… وخرَجوا سوا.

بعد شوية، أخوه رجع يجري وهو بيصرخ:

"يا أمي، أدركي محمد! محمد قُتِل!"

اتخضّت حليمة، وجرى وراها زوجها… لحد ما وصلوا للمكان.


لقوا محمد ﷺ واقف، لونه متغيّر، ووشّه أصفر… بس حي.

اللي حصل إن جبريل عليه السلام نزل…

 أخده برفق، فَرَج صدره الشريف، طلع قلبه في طست من ذهب، وغسله بماء بارد وثَلج، وبعدين طلع من قلبه جزء صغير أسود، وقال:

"هذا حظُّ الشيطان منك."

ورجع القلب مكانه، والتأم الصدر… وبقي أثر الخياطة باقي في جسده الشريف لحد ما مات ﷺ.

كأنها عملية قلب مفتوح… بس بإيد ملَك وبأمر رب.


ليه حصل ده؟

ربنا قال:

{ إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا }

وقلوبنا الضعيفة ما تستحملش نزول كلام ربنا عليها.

{ لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا }

عشان كده كان لازم قلب النبي يتجهّز تجهيز خاص… تهيئة ربانية لقلب هيشيل الوحي بعد سنين طويلة.

معجزة خلت القلب ده يبقى أصلَب في الحق، وأرقّ في الرحمة في نفس الوقت.


أخوه من الرضاعة كان شايف كل حاجة…

فلما الملَك خلّاه ومشي، جري يصوّت: "قُتل أخي القرشي!"

حليمة وصلت وهي مفزوعة، لقيته واقف لكن آثار الموقف واضحة على وشّه.

حكى لها اللي حصل…

زوجها بصّ لها وقال:

"يا حليمة، ارجعي به إلى أهله… قبل ما يحصل له أمر أعظم من هذا."


رجعت حليمة تمسكه وتبكي…

مش عشان حصل له كده بس، لكن عشان حاسّة إنها بتتفطم هي كمان من حضن النبي.

وصلت مكة، سلّمته لآمنة…

ورجعت بني سعد والدموع في عينيها تدعي:

"يا رب، اجمعني به يومًا ما."


رجع النبي ﷺ لبيت أمه آمنة، ومعاه أم أيمن

 اللي بقت له زي المربية الحنونة.

كبر وهو بين الاتنين… لحد ما وصل ست سنين.

ساعتها قالت له أمه بحنان:

"يا محمد، تعال نزور أخوالك في يثرب."

(المدينة اللي بعد كده هتنور باسمه).

وكانوا ناس بني النجار هناك.

وقالت كمان: "وإحنا راجعين نزور قبر أبيك عبد الله."


سافروا… زاروا الأهل، وتعرف على أخواله.

وفي طريق الرجوع وقفوا عند قبر أبيه.

آمنة وقفت قدّام القبر، تبكي زوج شافته قليلًا،

 وترك لها أغلى أمانة.

ومحمد ﷺ يبكي مع إنها أول مرة يقف قدّام قبر الأب

 اللي عمره ما شافه.

يتمه كان من أعلى درجات اليتم…

 أب يموت قبل ما ابنه يعرف حتى طعم كلمة "بابا".


وهم راجعين… وصلوا مكان اسمه "الأبواء".

فجأة، آمنة تعبت… نفسُها ضاق، جسمها يهوي، تقع على الأرض.

محمد ﷺ يحضنها، يطبطب على صدرها بإيده الصغيرة…

وأم أيمن واقفة مش عارفة تعمل إيه.


شوية… والألم يقف

لأن روح آمنة خرجت.

ماتت الأم…

وبقى محمد ﷺ يتيم الأب والأم وهو لسه طفل صغير.


رجع مكة ويده في يد أم أيمن، وقلبه متعلق بربه وحده.

ودخل بيت جدّه عبد المطلب.

ربنا عوّضه بحب كبير…

عبد المطلب كان شايف فيه حاجة غير أي طفل.

كان لما يروح دار الندوة عند الكعبة، 

يجتمع مع كبار قريش، له مكان مخصوص يجلس فيه وما حدش يقرب منه.

النبي ﷺ كان ييجي وهو صغير، يقعد جنب جدّه.

رجال قريش يشدّوه: "الصبي يقعد مع الكبار إزاي؟"

فيقول لهم عبد المطلب:

"دعوا ابني… فإن لابني هذا شأنًا عظيمًا."


كان يقعد ويسمع: شعر، كلام فصيح، قضايا قريش، مشاكل البلد… يشوف الكبار بيفكروا إزاي، يحكُموا إزاي.

اتربّى وهو شايف السياسة، والقيادة، والحكمة من بدري.


تعلّق قلبه بجده…

لكن الدنيا كانت لسه بتجهزه.

وهو عنده تقريبًا تمان سنين…

يمرض عبد المطلب، ويستدعي ابنه أبا طالب، ويقول له:

"أوصيك بمحمد خيرًا."

ويموت الجد…

ويُتيتَم النبي ﷺ للمرة التالتة، بس المرة دي في الحضن اللي حاسّ بالأمان فيه.


انتقل النبي ﷺ لبيت عمه أبي طالب.

أبو طالب كان رجلًا كريمًا، وبيحب النبي حبًّا خاصًّا، وزوجته فاطمة بنت أسد كانت تقول:

"ما رأيت ولدًا أبرّ من محمد… والله أحبُّه أكثر من أولادي."

كانت البركة تمشي معاه:

تقول إنهم زمان كانوا يحطوا الطعام لأولادهم، يأكلوا وما يشبعوش…

لكن من يوم ما حط النبي ﷺ إيده في الطبق، الأكل يزيد، والأولاد يشبعوا، ويتبقى في الطبق كمان.


كبر النبي ﷺ في بيت أبي طالب…

لما وصل تقريبًا لاثناعشر سنة، عمه قرر يعلّمه التجارة.

قال له:

"تعال معايا يا محمد."

خرجوا في قافلة رايحة الشام،

ومعهم في الرحلة دي أبو بكر، صاحب النبي من وهو صغير.


في الطريق، كانوا دايمًا يعدّوا على دير فيه راهب نصراني اسمه "بحيرى".

قبل كده، الراهب عمره ما خرج لهم، ولا كلّم حد.

لكن المرة دي حصل شيء مختلف…

بحيرى كان واقف يبص من شباك الدير،


شاف حاجة في القافلة خلت قلبه يتحرّك،


نزل يجري لحدهم… يطلب يقابل الصبي الصغير.


إيه اللي شافه بحيرى؟

وإزاي كانت دي علامة جديدة من علامات النبوة؟

🕊️ **سلسلة السيرة النبوية العطرة**


⬅️ السابق: [الجزء الثاني – عنوانه](https://qesas-allamtny.blogspot.com/2025/12/1.html)  

➡️ التالي: [الجزء الرابع – عنوانه](

https://qesas-allamtny.blogspot.com/2025/12/blog-post_10.html) 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الحجر الاسود

الوفاء بالعهد

السيره النبويه العطره 46