"آخر رسالة"



 أنا عمري ما كنت أتخيل إن رسالة على تليفوني تغيّر طريق حياتي كله…

بس يمكن ربنا بيبعت لنا حاجات صغيرة جدًا، شكلها مش فارق، لكن جواها هزة بتفوقك من غفلة طويلة.


القصة بدأت يوم كنت راجع من شغلي، تعبان ومش طايق حد…

دخلت البيت لقيت أمي قاعدة في الصالة، مستنية كلمة، مستنية سؤال… مستنية اهتمام.

وأنا؟

عدّيت من جنبها كأني عابر سبيل… مش ابنها.


فتحت تليفوني… ولقيت رسالة من رقم مجهول:

«إحنا لسه بنفتكر اللي بيحبونا؟»


استغربت… مين بيبعت؟ وليه الجملة دي بالذات؟

اتجاهلتها.

وأكملت يومي بنفس البرود اللي بقي عادة.


الليلة دي حصل أغرب موقف…

وأنا نايم، صحيت مفزوع على صوت أمي بتسعل، وبتحاول تقوم ومش قادرة.

جريت عليها فورًا… وحسّيت إني لأول مرة من شهور بلمس إيديها بجد، بقلق… بخوف… بحب.


وديتها المستشفى، وقعدت جنبها طول الليل.

وفجأة افتكرت الرسالة…

فتحت التليفون أراجعها تاني، لقيت الرقم اختفى…

ومكتوب مكانه: "هذا الرقم غير موجود".


حاجة جوايا اتكسرت…

يمكن الرسالة كانت من حد غلط…

يمكن كانت صدفة…

ويمكن كانت رسالة مخصوص ليا، من ربّنا قبل أي حد.

عشان أفوق قبل ما أخسر حد ما يتعوضش.


من اليوم ده…

قربت من أمي أكتر، وبقيت أحضنها من غير سبب، وأسأل عليها كل شوية، واسمع نفس الحكايات اللي كنت بزهق منها… وبقيت أحس إن الحكايات دي هي البركة اللي في حياتي كلها.

العِبرة؟


مش كل الرسائل مكتوبة على ورق…


أحيانًا ربنا بيبعت لك إشارات في وقت مظبوط…


إشارة تقولك إن اللي بتحبهم مش دايماً هيفضلوا موجودين…

 وإن الاعتذار بعد فوات الأوان مبيصلّحش كل حاجة.




ولو وصلت لك إشارة… ماتطنّش.


يمكن تكون آخر فرصة.




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الحجر الاسود

الوفاء بالعهد

السيره النبويه العطره 46