“ الظــــــــلّ "
أول أسبوع ليا في السكن الجديد كان عادي جدًا.
الشقة واسعة… الهدوء مريح… و"سارة" صاحبتي كانت أكتر واحدة مبسوطة بالمكان.
لكن في ليلة، وإحنا قاعدين بنتعشى…
سارة سابت الطبق، وبصت ناحية الممر اللي بيودّي للأوض.
وقالت بصوت هادي:
"إنتي شايفة حد واقف هناك؟"
أنا ضحكت…
قولتلها:
– “يا بنتي الله يكسفك، دا انعكاس نور!”
بس هي ما ضحكتش.
فضلت تبص…
وكأنها مركّزة في حاجة أنا مش شايفاها.
بعد دقيقة قالت:
"مش نور… ده حدّ. طويل.
هنا بدأت أتضايق.
قلت لها:
– “سارة، إنتي مرهقة. صلّي ركعتين واقري قرآن… دي تهيؤات.”
خدت بخاطرها… وراحت الأوضة.
أنا؟
كمّلت أكلي بصراحة…
لحد ما سمعت أول خبطة.
خَبطة جاية من جوّا أوضتها.
نديت عليها:
– “يا سارة؟!
إنتي كويسة؟”
ردت بصوت خافت
"اقعدي مكانك… ما تدخليش."
أنا ما فهمتش.
ولمّا قربت على باب أوضتها…
الهواء كان بارد بشكل غريب.
سارة كانت قاعدة على الأرض…
ظهرها للباب…
وبتتنفّس بسرعة.
قولتلها:
– "سارة؟ مالِك؟"
قالت:
"هو لسه واقف في الممر… بس المرة دي… أقرب."
أنا اتوترت…
وبصيت ورايا.
الممر فاضي تمامًا.
قولتلها:
– “مافيش حد! بالله عليكي قومي نامي.”
سارة ما قامتش.
قالت وهي باصه في الأرض:
“مش هو اللي في الممر…
هو اللي في الأوضة…
وإنتي دايسة عليه.”
أنا اتشلّيت.
رفعت رجلي تلقائيًا…
كأني واقفة فوق حاجة.
بس الأرض فاضية…
عادي.
يا دوب لسه هأتكلم…
لمّا سارة قالت جملة
لسه صوتها في وداني:
“إنتي مش شايفاه…
بس هو شايفنا إحنا الاتنين.”
وفجأة…
نور الأوضة اتحوّل لضوء أحمر خفيف…
وبعدين طفَى مرة واحدة.
سارة صرخت.
وأنا…
ما كنتش فاهمة إن ده
كان أول حاجة بس.
لأن اللي حصل بعدها…
كان بداية التلبّس الحقيقي.
الجزء الثاني
تاني يوم الصبح…
سارة كانت نايمة كأن ما حصلش حاجة.
بتاخد نفسها طبيعي…
عينيها شكلها عادي…
شكل إنسانة طبيعية 100٪.
وأنا…
كنت جسمي بيرتعش كل ما أبص عليها.
بس في تفاصيل صغيرة…
ما كانتش بتتفسّر.
أول تفصيلة:
سارة ما كانتش بتتحرك لوحدها.
يعني لو قامت…
بتقوم مرة واحدة،
من غير ما تحط إيدها على الأرض
ولا تستند على حاجة.
ثاني تفصيلة:
بتبص في المرايا كتير.
مش بتشوف نفسها…
تتأمل…
كأنها شايفة “حدّ وراها”.
ثالث تفصيلة…
وأسوأهم:
كل ما نسمّي الله…
جسمها يتقلّب.
كان شكلها…
شكل سارة.
لكن “جوّها”…
حاجه تانيه مش هي.
بعد يومين…
جالها نوبة غريبة وهي في الصالة.
جسمها اتجمد…
وإيدها اتلوّت ورا ظهرها
كأن حد بيشدّها.
وأول ما قربت منها…
همست بصوت مش صوتها:
“هو رجع…
بس مش هيمشي لوحده.”
كانت بتبص لي.
بس عينيها،
ما كانتش عليها بؤبؤ عينها…
كان لونها اسود…
سواد كامل.
وهنا…
دخلت “مها” علينا.
صديقة مشتركة جات تزورنا فجأة.
مها أول ما شافت سارة كده،
بدأت تقرأ آية الكرسي…
وبسرعة.
سارة…
سكتت.
وبعدين
ابتدت تضحك.
ضحكة…
جسمها بيهتز فيها
كأن في 3 أصوات بيضحكوا جوّاها مش صوت واحد.
واحنا بنقرأ قرآن…
وشهّا بدأ يتحوّل:
عضلات وشّها بترتج
وبقايا الابتسامة بتختفي
وتظهر تاني
وتختفي
وتظهر…
كأن “حدّ” بيجرب وجهها
ومش عارف يلبسه صح.
وفجأة…
سارة صرخت
صرخة خرمت ودانّا
وبعدين…
وقفت.
مش قامت.
وقــفــت.
من وضع القعدة…
للوقوف…
مرة واحدة
بدون أي انتقال.
وقالت بصوت راجل:
“ده مش بيتي.”
وبعدين وقعت…
زي شوال تقيل.
ودّيناها للدكتور…
ثم شيخ.
ثم طبيب نفسي.
وكل واحد منهم قال:
“التشخيص مش واضح.”
سارة؟
لسه عايشة.
لكن…
ما بقتش سارة.
بتتكلم؟ آه.
بتضحك؟ أحيانًا.
بتاكل وتنام؟ عادي.
بس…
في حاجتين عمرنا ما نسيناهم:
١ – كل مرة تقول "أنا كويسة"
تقولها وهي مش بصّة فينا.
٢ – وفي يوم… بعد ٦ شهور…
صورتها في موبايل مها
ظهرت فيها “إيد”
على كتفها.
إيد شكلها مش بشري.
الأوضة اللي حصل فيها كل ده؟
قفلناها.
والشقة نفسها سبناها.
لكن…
في آخر يوم واحنا بنلمّ شنطنا،
نفس الباب اللي اتفتح لوحده في أول ليلة…
اتفتح تاني.
محدش جنّبه.
مفيش هوا.
مفيش سبب.
اتفتح…
وبعدين اتقفل ببطء
وكأن حدّ قال:
“الدور عليكو…
بس مش دلوقتي.”



تعليقات
إرسال تعليق