"الكوب المكسور"
كان عندي كوب زجاجي بحبه جدًا…
كنت بشرب فيه كل يوم، وبعتبره أكتر حاجة بتعرف أسراري…
لحد ما في يوم وقع من إيديا واتكسر.
جمعت القطع وحاولت أرجعه زي ما كان…
لكن مهما حاولت، كان فيه شرخ رفيع باين…
شرخ صغير… بس بيقول إن الكوب ده وقع مرة.
وبينما أنا ماسكة الكوب، جالي نفس الإحساس اللي بيجي لما حد يكسرنا…
مش بالكلام… ولا بالفعل…
بـ الغدر.
الوجع مش في الكسر…
الوجع الحقيقي إنك كنت فاكره مكان آمن،
وإنه مش ممكن يقع منك…
ومع ذلك وقع.
قعدت وقتها أسأل نفسي:
ليه بنحاول نرجّع اللي اتكسر؟
ليه بنصرّ نلم الشظايا، ونظبط الشرخ… وكأننا خايفين نعترف إن الحاجة خلاص مابقاش ينفع تتصلح؟
وفي اللحظة دي…
لقيت نفسي ببتسم.
أول مرة أستوعب حقيقة مهمة جدًا:
> مش كل حاجة وقعت… لازم نرجّعها.
ومش كل شرخ… لازم نصلّحه.
في حاجات ربنا بيكسرها علشان يمشيها من طريقنا.
ساعتها قمت…
ورميت الكوب.
مش لأنه اتكسر…
لكن لأنه خلص دوره.
ومن اليوم ده…
وأنا بتعامل مع كل حاجة في حياتي بنفس المنطق:
✔ اللي يكسر قلبي… مش هرجع ألمّه
✔ اللي يبعد… مش هاجري وراه
✔ واللي ربنا شاله… أكيد كان بيحميني منه
لأن في ناس زي الكوب…
شكلهم جميل…
بس أول ما يقعوا، تعرف قد إيه وجودهم كان هشّ.

تعليقات
إرسال تعليق