الغرفه (7) من خلف الزجاج الجزء الثاني

 فتحت ليلى عينيها لكنها ما كانتش في الغرفة زي ما افتكرت… كانت شايفة كل شيء من ورا طبقة زجاج غامق، كأنها محبوسة جوا المراية نفسها. حاولت تتحرك لكن جسمها ما استجابش، رجليها ثابتة، نفسها ما بيسمعهوش، كل اللي كانت سامعاه صوت خربشة… خربشة جاية من عمق ضلمة مش واضحة. التفتت تشوف الصوت… لكن المكان من وراها كان أسود تمامًا، ضلمة مش ضلمة عادية، ضلمة حية… كأنها بتتنفّس. الخربشة قربت أكتر… وأكتر… لحد ما فهمت إنه مش صوت حيوان ولا صوت شيء… دي أظافر… أظافر بشرية بتجرف الزجاج من جوّا كأن في حد تاني محبوس معاها.



برا الغرفة، كانت “ليلى الثانية” ماشية في الممر بخطوات هادية تثير القلق. شكلها هو هو… لكن نظرتها مش نظرتها. الممرضة الجديدة لاحظت أول حاجة غريبة… ليلى مش بترمش. ولا مرة. وقفت قدامها وسألتها:

– "أنتي كويسة يا ليلى؟"

ليلى الثانية رجعت تبصّ عليها ببطء غير طبيعي، ببطء خلّى صوت فقرات رقبتها يتسمع بوضوح… ثم ابتسمت. ابتسامة بلا روح، ابتسامة باردة لدرجة تقشعر منها الجلد، وقالت بصوت هادي:

– "كويسة… جداً."


في مكتب المشرف الصحي، كان بيفرج على تسجيل الكاميرات للحظة اللي الممرضين لقوا فيها ليلى بعد وقعها في الغرفة 7. كان بيلف الفيديو ورا لقدام لحد ما اتجمّد على لقطة غريبة. في الانعكاس بتاع الزجاج، ظهر وش تاني. وش ليلى… بس مش نفس الوش. أكبر، أعمق، منهار… وعينيه بتحدّق في الكاميرا مباشرة كأنه شايف اللي بيشوف التسجيل. المشرف قرّب الصورة أكتر… وفجأة انعكاس ليلى “الثاني” بدأ يبتسم… رغم إن ليلى نفسها في الفيديو واقفة ثابتة.


جوا المراية، كانت ليلى بتحاول تصرخ… لكن صوتها مش بيطلع. الخربشة بقت أقوى، وبعدين خرج صوت غريب… صوت واطي، خشن، جاي من وراءها مباشرة:

"دورِك… جه."

قبل ما تقدر تستوعب، حست بإيد باردة… باردة لدرجة الألم… بتلمس كتفها. ما قدرتش تلف، وما كانتش محتاجة تلف عشان تعرف إن اللي وراها مش بني آدم.


في نفس اللحظة، ليلى الثانية كانت واقفة قدام باب الغرفة 7. حطت يدها على المقبض، الممر فاضي، الإضاءة بتقطع وتشتغل كأنها مصابة. وقبل ما تفتح الباب، همست بصوت مش صوتها… صوت غريب، مجوّف، كأنه خارج من صدر حد ميت من سنين:

"الخروج لسه… مِش كامل."


وفتحت الباب ببطء… والغرفة من جوّا كانت… بتتنفّس.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الحجر الاسود

الوفاء بالعهد

السيره النبويه العطره 46