المشاركات

عرض المشاركات من نوفمبر, 2025

“ الظــــــــلّ "

صورة
   أول أسبوع ليا في السكن الجديد كان عادي جدًا. الشقة واسعة… الهدوء مريح… و"سارة" صاحبتي كانت أكتر واحدة مبسوطة بالمكان. لكن في ليلة، وإحنا قاعدين بنتعشى… سارة سابت الطبق، وبصت ناحية الممر اللي بيودّي للأوض. وقالت بصوت هادي: "إنتي شايفة حد واقف هناك؟" أنا ضحكت… قولتلها: – “يا بنتي الله يكسفك، دا انعكاس نور!” بس هي ما ضحكتش. فضلت تبص… وكأنها مركّزة في حاجة أنا مش شايفاها. بعد دقيقة قالت: "مش نور… ده حدّ. طويل. هنا بدأت أتضايق. قلت لها: – “سارة، إنتي مرهقة. صلّي ركعتين واقري قرآن… دي تهيؤات.” خدت بخاطرها… وراحت الأوضة. أنا؟ كمّلت أكلي بصراحة… لحد ما سمعت أول خبطة. خَبطة جاية من جوّا أوضتها. نديت عليها: – “يا سارة؟! إنتي كويسة؟” ردت بصوت خافت "اقعدي مكانك… ما تدخليش." أنا ما فهمتش. ولمّا قربت على باب أوضتها… الهواء كان بارد بشكل غريب. سارة كانت قاعدة على الأرض… ظهرها للباب… وبتتنفّس بسرعة. قولتلها: – "سارة؟ مالِك؟" قالت: "هو لسه واقف في الممر… بس المرة دي… أقرب." أنا اتوترت… وبصيت ورايا. الممر فاضي تمامًا. قولتلها: – “مافيش حد! بالله ...

ستر ربنا

صورة
  عمري ما كنت أتخيل إن الدنيا توقف بيا في يوم… ولا أتخيل إن ربنا هيبعَت لي رسالة من النوع اللي ما يتفهمش غير بقلب موجوع. أنا كنت بقطع في الصلاة… أوقات أصلي، وأوقات ألتهي وانشغل… وأقول “ربنا غفور رحيم”… بس نسيت إنه قال: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات:56]. ومع ضغوط الحياة… المشاكل كانت بتجري ورايا من كل اتجاه. كل يوم همّ… وبعده هم أكبر… ونفسيتي بقت عاملاني زي اللي شايلة جبل فوق صدرها. وبعدين… بدأت الصحّة تبوظ. مرض بعده مرض… وجع بعده وجع… لحد ما وصلت للوجع اللي خلاني أقف قدام نفسي وأقول: “هو في كده؟ ده أصعب ألم مر عليّ في حياتي.” لكن اللي جاي كان أصعب… فجأة… حسّيت نفسي مش قادرة أتنفس. صدري مولّع… ظهري بيقطع. لفّيت على دكاترة كتير… ومحدش عرف يشخص حالتي. وتوهت… وتعبت… وفضلت شهر كامل حرفيًا بموت من الألم. والله ما كان معايا حد… ولا حتى اللي كنت فاكرة إنهم “أقرب الناس”. اختفوا وقت الشدة. لكن ربنا كان معايا… زي ما قال: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ [الحديد:4]. كنت بسجد وأنا مش قادرة… أقول: “يا رب… أنا تعبت… إرحمني… قوّيني… ما ليش غيرك.” وفي لحظة…...

"آخر رسالة"

صورة
 أنا عمري ما كنت أتخيل إن رسالة على تليفوني تغيّر طريق حياتي كله… بس يمكن ربنا بيبعت لنا حاجات صغيرة جدًا، شكلها مش فارق، لكن جواها هزة بتفوقك من غفلة طويلة. القصة بدأت يوم كنت راجع من شغلي، تعبان ومش طايق حد… دخلت البيت لقيت أمي قاعدة في الصالة، مستنية كلمة، مستنية سؤال… مستنية اهتمام. وأنا؟ عدّيت من جنبها كأني عابر سبيل… مش ابنها. فتحت تليفوني… ولقيت رسالة من رقم مجهول: «إحنا لسه بنفتكر اللي بيحبونا؟» استغربت… مين بيبعت؟ وليه الجملة دي بالذات؟ اتجاهلتها. وأكملت يومي بنفس البرود اللي بقي عادة. الليلة دي حصل أغرب موقف… وأنا نايم، صحيت مفزوع على صوت أمي بتسعل، وبتحاول تقوم ومش قادرة. جريت عليها فورًا… وحسّيت إني لأول مرة من شهور بلمس إيديها بجد، بقلق… بخوف… بحب. وديتها المستشفى، وقعدت جنبها طول الليل. وفجأة افتكرت الرسالة… فتحت التليفون أراجعها تاني، لقيت الرقم اختفى… ومكتوب مكانه: "هذا الرقم غير موجود". حاجة جوايا اتكسرت… يمكن الرسالة كانت من حد غلط… يمكن كانت صدفة… ويمكن كانت رسالة مخصوص ليا، من ربّنا قبل أي حد. عشان أفوق قبل ما أخسر حد ما يتعوضش. من اليوم ده… قربت من أمي أك...

«هو مات… بس لسه بيكلّمني»

صورة
   أنا عمري ما كنت أؤمن بالحاجات الغريبة… ولا عمري صدقت إن في رسائل بتيجي “من العالم الآخر”. كنت دايمًا أقول: «الفقد… فقد. واللي بيروح… مش بيرجع.» لحد الليلة اللي قلّبت حياتي. أخويا “علي” مات من 7 سنين. حادث مفاجئ… من غير وداع… من غير فرصة حتى أقول له إني زعلانة منه… أو إني بحبه. ومن يومها وأنا كل ما أقف عند صورته أحس إن في كلمة محبوسة… مش قادرة تطلع. المهم… ندخل في اللي حصل. قبل 3 شهور، كنت راجعة من شغلي متأخرة. تعبانة، ومخنوقة، ودماغي هتنفجر. وصلت البيت، دفعت الباب برجلي، ورميت الشنطة، وقلت بصوت عالي: «يا علي… إنت سبتني ليه؟» ما كنتش متوقعة إني هسمع رد. لكن اللي حصل… إن التلفزيون اشتغل لوحده. القناة كانت مشوشة، بس كان في صوت… صوت حد بيتنفس… حد قريب جدًا من الميكروفون. وقبل ما أطفي الجهاز… سمعت جملة خلت قلبي يقع: «ما سيبتِكيش… إنتي اللي وقفتي تسمعيني.» وقفت مكانى مش قادرة أتنفس. الصوت يشبه علي… بس أهدى… وأبعد… وأغرب. قربت من الشاشة، وقلبي بيدق جامد. وقولت بخوف: – «علي؟» الصوت رد، لكن المرة دي كان أوضح: «روحي عند شجرة الرمان. الليلة… قبل ما ينتصف الليل.» شجرة الرمان دي… كانت ا...

الغرفه (7) من خلف الزجاج الجزء الثاني

صورة
 فتحت ليلى عينيها لكنها ما كانتش في الغرفة زي ما افتكرت… كانت شايفة كل شيء من ورا طبقة زجاج غامق، كأنها محبوسة جوا المراية نفسها. حاولت تتحرك لكن جسمها ما استجابش، رجليها ثابتة، نفسها ما بيسمعهوش، كل اللي كانت سامعاه صوت خربشة… خربشة جاية من عمق ضلمة مش واضحة. التفتت تشوف الصوت… لكن المكان من وراها كان أسود تمامًا، ضلمة مش ضلمة عادية، ضلمة حية… كأنها بتتنفّس. الخربشة قربت أكتر… وأكتر… لحد ما فهمت إنه مش صوت حيوان ولا صوت شيء… دي أظافر… أظافر بشرية بتجرف الزجاج من جوّا كأن في حد تاني محبوس معاها. برا الغرفة، كانت “ليلى الثانية” ماشية في الممر بخطوات هادية تثير القلق. شكلها هو هو… لكن نظرتها مش نظرتها. الممرضة الجديدة لاحظت أول حاجة غريبة… ليلى مش بترمش. ولا مرة. وقفت قدامها وسألتها: – "أنتي كويسة يا ليلى؟" ليلى الثانية رجعت تبصّ عليها ببطء غير طبيعي، ببطء خلّى صوت فقرات رقبتها يتسمع بوضوح… ثم ابتسمت. ابتسامة بلا روح، ابتسامة باردة لدرجة تقشعر منها الجلد، وقالت بصوت هادي: – "كويسة… جداً." في مكتب المشرف الصحي، كان بيفرج على تسجيل الكاميرات للحظة اللي الممرضين لقوا فيه...

الغرفه (7 )

صورة
 من 10 سنين… محدّش قدر ينام في الغرفة رقم 7 في جناح المرضى النفسيين. مش علشان مسكونة… ولا لأن فيها حد مات… لكن لأن كل اللي دخلها خرج مش هو نفسه. ممرضة اسمها ليلى كانت بتنضّف الغرفة، لاحظت إن كل المرضى اللي بيقعدوا فيها بيقولوا نفس الجملة… جملة ما اتفقوش عليها، وما حدش فيهم يعرف التاني: "اللي في المراية… أكبر مني." كانوا يقصدوا المراية الوحيدة في الغرفة، مراية قديمة، الإطار بتاعها متشقق، والسطح بتاعها باهت كأنه مش بيكشف ملامحك كاملة. ليلى ما صدقتش الكلام… لحد الليلة اللي اتقفلت عليها فيها الغرفة بالغلط. طفت اللمبة فجأة. الموبايل فصل. وحست إن في نفس تقيل بيطلع من وراها. لفّت بسرعة… مفيش حد. قلبها كان بيدق لدرجة إنها سامعاه في ودنها. قربت للمراية… مجرد خطوة واحدة. وشافت نفسها. بس… مش نفسها. المراية كانت بتعرض نسخة أكبر منها بزيادة ٢٠ سنة. وجه شاحب… عينين غريبة… وابتسامة واسعة ما تنفعش تكون ابتسامة إنسان. ليلى اتراجعت خطوة، وسمعت صوت النسخة اللي في المراية تهمس: "حضرتك اتأخرتي… كنت مستنياكي." إيد المراية اتفردت… آه، اتفردت فعلاً، كأن الزجاج بقى مائع… والمراية سحبت نفس ل...

ام الشعور

صورة
أنا....... من محافظة المنوفيه، بنسمع ديمًا في بلدنا إلي أنا عايش فيها إن في حوادث كتير حصلت، إلي أتلبس  والي بقى مجنون، والي فقد النطق، هقول بسبب أي. زمان قالوا إن في ترعة كبير نوعًا ما في نفس بلدنا ،و إن في بنت لا تتعدا ٢١سنة تم قتلها وأخد أعضائها ورجعوا وراموها في الترعة دي، في الأول الأهل أفتكروها أتخطفت، ولكن بعد شهر من إختفائها. جه طفل عمره ١١سنة وقال، أنه كان واقف فوق السطح، وبص لقي ناس بيرموا بنت في الترعة وقت ما بين الظُهر والعصر، عندنا في الأرياف في الوقت دا في الصيف بيبقى وقت نوم، بتبقى البيوت ساكتة وهاديه وكله نايم. سألوه لي جيت تقولنا بعدها بشهر، اتضح إن الولد كان في حالة صدمة كبيرة من الموقف الي شافه، كانت البنت مفتوح بطنها، وفي الأول كانوا هيسيبوها قدام بيتها ولكن قرروا رميها في الترعة. نزل ناس كتير علشان يدوروا عليها ولكن دي ترعة مش بحر، كانت مليانة زبالة، لونها كان اسود مش شفاف زي ما بنشوف في الافلام، من بعد ما هما ملقيوش جثتها، وبدأت إشاعات تنتشر في البلد إن الترعة بقت مسكونة،  واللي قالوا إن البنت روحاها مرقدتش في سلام. كانوا بيحكوا إن في صوت أنثوي ناعم بيند...

"الكوب المكسور"

صورة
 كان عندي كوب زجاجي بحبه جدًا… كنت بشرب فيه كل يوم، وبعتبره أكتر حاجة بتعرف أسراري… لحد ما في يوم وقع من إيديا واتكسر. جمعت القطع وحاولت أرجعه زي ما كان… لكن مهما حاولت، كان فيه شرخ رفيع باين… شرخ صغير… بس بيقول إن الكوب ده وقع مرة. وبينما أنا ماسكة الكوب، جالي نفس الإحساس اللي بيجي لما حد يكسرنا… مش بالكلام… ولا بالفعل… بـ الغدر. الوجع مش في الكسر… الوجع الحقيقي إنك كنت فاكره مكان آمن، وإنه مش ممكن يقع منك… ومع ذلك وقع. قعدت وقتها أسأل نفسي: ليه بنحاول نرجّع اللي اتكسر؟ ليه بنصرّ نلم الشظايا، ونظبط الشرخ… وكأننا خايفين نعترف إن الحاجة خلاص مابقاش ينفع تتصلح؟ وفي اللحظة دي… لقيت نفسي ببتسم. أول مرة أستوعب حقيقة مهمة جدًا: > مش كل حاجة وقعت… لازم نرجّعها. ومش كل شرخ… لازم نصلّحه. في حاجات ربنا بيكسرها علشان يمشيها من طريقنا. ساعتها قمت… ورميت الكوب. مش لأنه اتكسر… لكن لأنه خلص دوره. ومن اليوم ده… وأنا بتعامل مع كل حاجة في حياتي بنفس المنطق: ✔ اللي يكسر قلبي… مش هرجع ألمّه ✔ اللي يبعد… مش هاجري وراه ✔ واللي ربنا شاله… أكيد كان بيحميني منه لأن في ناس زي الكوب… شكلهم جميل… بس أول ما...